الشيخ السبحاني
50
رسائل ومقالات
فأين قيمة مائتي حلة من قيمة مائة إبل أو غيرها ؟ ! فقد أوجد ذلك مشكلة في أداء الدية خصوصاً إذا قلنا بما هو المشهور من أنّ اختيار أي واحد منها بيد القاتل ، فإذاً كيف يتصور التخيير بين الأقل والأكثر ؟ ! والجواب انّه من المحتمل أن تكون جميع هذه الموارد متقاربة القيمة ، لأنّ الحلل اليمانية وإن كانت زهيدة الثمن إلّا انّ صعوبة اقتنائها حال دون انخفاض قيمتها . وعلى فرض انخفاض قيمتها لما كان للجاني اختيار الحلل أخذاً بالمتيقن من مورد النص للجاني . الثاني : المراد من الورق الوارد في النصوص هو الدينار والدرهم المسكوكين الرائجين ، وهذا غير متوفر في غالب البلدان ، لأنّ المعاملات تتم بالعملة الرائجة في كلّ بلد ، وهي غير النقدين ، وعلى فرض وجود النقدين في الأعصار السابقة ، فليسا رائجين . الثالث : لم ترد في النصوص الاجتزاء بالعملة الرائجة فما ورد من الدينار والدرهم فغير رائجين وما هو الرائج اليوم كالعملة الورقية فلم يرد فيها نصّ . والجواب عن الأخيرين هو انّ تقويم دية النفس بالأنعام أو الحلل ، لم يكن لخصوصية فيها دون غيرها ، بل لأجل انّ قلّة وجود النقدين كانت سبباً لتعامل الناس بالأجناس فكان الثمن أيضاً جنساً كالمثمن ولما كثر الورق ، قسّمها الإمام على الورق . وهذا يعرب عن أنّ الدية الواقعية هو قيمة هذه الأنعام والحلل ، لا أنفسها بما هي هي ، بنحو لو أدى قيمتها لما أدّى الدية الواقعية . ولو صحّ ذلك فلا فرق عندئذٍ بين النقدين والعملة الرائجة في البلاد هذه